الشيخ ابراهيم الأميني
86
تزكية النفس وتهذيبها
والنوم واللذات الجنسية ، لأنه محروم من المكارم والفضائل والكمالات الحقيقية ، ويبقى غافلا عن ذكر اللّه وعن تربية وتنمية وتكامل نفسه . ولكون الإنسان المحب لذاته غارقا في طاعة النفس الأمّارة ، فليس لديه من هدف في الحياة أكثر من تأمين رغبات النفس وإرضائها ، لا يتورع عن ارتكاب أي سوء للوصول إلى أهدافه الحيوانية ، ويجوز لنفسه أي فعل مهما كان سيئا ويبرره ، ولا يتورع عن الظلم ، الكذب ، التهمة ، إخلاف الوعد ، التزوير ، الخيانة ، وأي معصية أخرى في سبيل الوصول لأهدافه . إذن حب الذات أم الفساد وهي من يبرر ويوجه أي عمل ، بل ويمكن القول : إن كل معصية هي في الحقيقة نوع من حب الذات تظهر بهذه الصورة . مثلا : ظلم الآخرين والاعتداء عليهم ليس شيئا آخرا غير حب الذات . وهكذا الكذب ، الغيبة ، سوء القول ، الإعابة ، الحسد ، الانتقام . كل هذا من رذائل حب الذات ، تتجلى بهذا المظهر ، ولهذا فإن حب الذات أمّ الفساد . حب الذات له مراتب ودرجات مختلفة ، أعلى درجاته تصل إلى عبادة الذات . إذا لم يواجه الإنسان هذه الصفة السيئة اشتدت تدريجيا حتى تصبح لديه النفس الأمّارة معبودة وواجبة الطاعة ، فيصبح عابدا لرغباته . يقول اللّه تعالى في حق هكذا أفراد : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 1 » . وهل العبادة غير أن يتواضع العابد أمام معبوده فيركع أمامه ويستجيب له دون سؤال أو استفهام ؟ المحب لذاته هكذا ، يعتبر نفسه واجبة الطاعة ، يتواضع أمامها ويسجد لها ويطيعها دون سؤال ، لهذا لا يمكن للمحب لذاته أن يكون موحدا . حب الدنيا رأس كل خطيئة : شددت الآيات والروايات كثيرا على ذم الدنيا وتسميتها باللهو واللعب ومتاع الغرور ؛ والاستغراق فيها ليس من شيم المؤمنين ، بل يجب تجنبها بجد ، ومن باب المثال نذكر مجموعة منها :
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 43 .